وهبة الزحيلي

175

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

النيرين ) لتعلموا وتقرّوا بأن اللّه هو الإله الحق ، وأن ما عداه باطل زائل لا وجود له ولا حقيقة له ، وأن اللّه هو العلي في مكانته ، الكبير في سلطانه . 6 - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي آية أرضية دالة على قدرة اللّه تعالى ، فهو الذي جعل الماء قادرا على حمل السفن ، وسيّرها إما بالهواء ، وإما بتعليم الإنسان وإلهامه الاستفادة من الطاقة البخارية أو النفطية أو الذرية أو الكهربائية لجريها السريع . كل ذلك ليرينا اللّه تعالى بعض آياته ، ويجعلنا نشاهد بعض مظاهر قدرته في البحار ، وفي ذلك علامات وعبر وعظات لكل صبّار على قضاء اللّه ، شكور على نعمائه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث المتقدم تخريجه : « الإيمان نصفان : فنصف في الصبر ، ونصف في الشكر » . وقال الشعبي : الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان ، واليقين : الإيمان كله ، ألم تر إلى قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . الأمر بتقوى اللّه وبيان مفاتح الغيب [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 33 إلى 34 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) الإعراب : وَاخْشَوْا يَوْماً يَوْماً منصوب على أنه مفعول وَاخْشَوْا ولا يجوز أن يكون ظرفا ، لأنه يصير الأمر بالخشية في يوم القيامة ، ويوم القيامة ليس بيوم تكليف ، وإنما هو يوم الجزاء .